ابن خلدون
409
تاريخ ابن خلدون
العوجاء من أرض فلسطين وبلغه عن بيسرى الشمسي انه كاتب التتر فنكر عليه وأغلظ له في الوعيد وارتاب الأمراء من ذلك وتمشت رجالاتهم واتفقوا وركب حسام الدين لاشين وبدر الدين بيسرى وشمس الدين قراسنقر وسيف الدين قفجاق وبهادر الحلبي الحاجب وبكتاش الفخري وببليك الخازندار وأقوش الموصلي وبكتمر السلحدار وسلار وطغجى وكرجي ومعطاى ومن انضاف إليهم بعد أن بايعوا لاشين وقصدوا مخيم بكتوت الأزرق فقتلوه وجاءهم ميحاص فقتلوه أيضا وركب السلطان كيبغا في لفيفه فحملوا عليه فانهزم إلى دمشق وبايع القوم لاشين ولقبوه المنصور وشرطوا عليه أن لا ينفرد عنهم برأي فقبل وسار إلى مصر ودخل القلعة ولما وصل كيبغا إلى دمشق لقيه نائبه سيف الدين غرلو وأدخله القلعة واحتاط على حواصل لاشين والأمراء الذين معه وأمن جماعة من مواليه ووصلت العساكر التي كانت مجردة بالرحبة ومقدمهم جاغان وكانوا قد داخلوا لاشين في شأنه ونزلوا ظاهر دمشق واتفقوا على بيعة لاشين وأعلنوا بدعوته وانحل أمر العادل وسأل ولاية صرخد وألقى بيده فحبس بالقلعة لسنتين من ولايته وبعث الأمراء ببيعتهم للاشين ودخل سيف الدين جاغان إلى القلعة ثم وصل كتاب لاشين ببعثه إلى مصر وبعث إلى كيبغا بولاية صرخد كما سأل ووصل قفجق المنصوري نائبا عن دمشق وأفرج لاشين بمصر عن ركن الدين بيبرس الجاشنكير وغيره من المماليك وولى قراسنقر نائبا وسيف الدين سلار استاذدار وسيف الدين بكتمر السلحدار أمير جاندار وبهادر الحلبي صاحب وأقر فخر الدين الخليلي على وزارته ثم عزله وولى مكانه شمس الدين سنقر الأشقر وقبض على قراسنقر النائب وسيف الدين سلار أستاذ دار آخر سنة ست وتسعين وولى مكانه سيف الدين منكوتمر الحسامي مولاه واستعمل سيف الدين قفجق المنصوري نائبا ثم أمر بتحديد عمارة جامع ابن طولون وندب لذلك علم الدين سنجر الدوادار وأخرج للنفقة فيه من خالص ماله عشرين ألف دينار ووقف عليه أملاكا وضياعا ثم بعث سنة تسع وسبعين بالناصر محمد بن قلاون إلى الكرك مع سيف الدين سلار استاذدار وقال لزين الدين ابن مخلوف فقيه بيته هو ابن أستاذي وأنا نائبه في الامر ولو علمت أنه يقوم بالأمر قمته وقد خشيت عليه في الوقت فبعثته إلى الكرك فوصلها في ربيع وقال النووي انه بعث معه جمال الدين بن أقوش ثم قبض السلطان في هذه السنة على بدر الدين بيسرى الشمسي بسعاية منكوتمر نائبه لان لاشين أراد أن يعهد إليه بالأمر فرده بيسرى عن ذلك وقبحه عليه فدس منكوتمر بعض مماليك بيسرى وانهوا إلى السلطان أنه يريد الثورة فقبض عليه آخر ربيع الثاني من السنة وأودعه السجن فمات في محبسه وقبض في